أحمد بن يحيى العمري

164

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

من ] « 1 » المسرّة ، وخرج إلى شرقي دمشق متصيدا ، وغاب خمسة عشر يوما ، وصحبته أخوه الملك العادل ، ثم عاد إلى دمشق ، وودعه أخوه الملك العادل وداعا لا لقاء بعده ، وسار إلى الكرك ، وأقام فيه حتى بلغه وفاة السلطان وأقام السلطان بدمشق ، وركب يوم الجمعة خامس عشر صفر وتلقى الحجاج ، وكانت عادته [ أن ] « 1 » لا يركب إلا وعليه الكزاغند ، فركب ذلك اليوم وقد اجتمع بسبب اجتماع الحجاج وركوبه عالم كثير ، ولم يلبس الكزاغند ثم ذكره وهو راكب فطلبه فلم يجده لأنه لم يحمل معه « 2 » ، ولما التقى الحجاج استعبرت عيناه كيف فاته الحج ، ووصل إليه مع الحجاج ولد أخيه سيف الإسلام صاحب اليمن ، ثم عاد السلطان بين البساتين على جهة المنيبع « 3 » ، ودخل إلى القلعة على الجسر ، وكانت هذه آخر ركباته ، فلحقه ليلة السبت سادس عشر صفر كسل عظيم وغشيه نصف الليل حمى صفراوية ، وأخذ المرض في التزايد ، وفصده الأطباء في الرابع « 4 » فاشتد مرضه ، وحدث به في التاسع رعشة وغاب ذهنه ، وامتنع من تناول المشروب ، واشتد الإرجاف في البلد ، وغشي الناس من الحزن والبكاء عليه ما لا يمكن حكايته ، وحقن في العاشر حقنتين فاستراح بدنه ، وتناول من ماء الشعير مقدارا صالحا ثم لحقه عرق عظيم حتى نفذ من الفراش ، واشتد المرض ليلة ثاني عشر مرضه وهي ليلة السابع والعشرين من صفر ، وحضر عنده الشيخ أبو جعفر « 5 » إمام الكلّاسة ليبيت عنده في القلعة ( 113 ) بحيث إن

--> ( 1 ) : ساقطة من الأصل ، والإضافة من ( أبو الفدا 3 / 85 ) . ( 2 ) : في المصدر نفسه : فلم يجده وقد حملوه معه . ( 3 ) : المنيبع : محلة وسويقة وحمام وأفران ، وبها مدرسة الخاتونية وهي من محاسن دمشق ، انظر : البدري : نزهة الأنام ، ص 44 - 45 . ( 4 ) : يقصد اليوم الرابع من يوم مرضه . ( 5 ) : هو أبو جعفر أحمد بن علي بن أبي بكر القرطبي ، توفي بدمشق سنة 596 ه / 1199 م ، ترجمته في : الذهبي : العبر 3 / 114 ، ابن العماد : شذرات 4 / 323 .